إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
183
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
الْمَسَائِلِ - ، وَعَنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ ، وَأَنَّهُ كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا ( 1 ) ، وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ السَّلَفِ لَمْ يَكُنْ يُجِيبُ إِلَّا عَمَّا نَزَلَ مِنَ النَّوَازِلِ دُونَ مَا لَمْ يَنْزِلْ ( 2 ) . وَهَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا قَبْلَهُ ، لِأَنَّ مَنْ قَالَ بِهِ قَدْ مَنَعَ مِنَ الرَّأْيِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَذْمُومٍ ، لِأَنَّ الْإِكْثَارَ مِنْهُ ذَرِيعَةٌ إِلَى الرَّأْيِ الْمَذْمُومِ ، وَهُوَ تَرْكُ النَّظَرِ فِي السُّنَنِ اقْتِصَارًا عَلَى الرَّأْيِ . وَإِذَا ( 3 ) كَانَ كَذَلِكَ اجْتَمَعَ مَعَ مَا قَبْلُهُ ، فَإِنَّ مِنْ عَادَةِ الشَّرْعِ أَنَّهُ إِذَا نَهَى عَنْ شَيْءٍ وَشَدَّدَ فِيهِ مَنَعَ مَا حَوَالَيْهِ وَمَا دَارَ بِهِ وَرَتَعَ حَوْلَ حِمَاهُ . أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " الْحَلَالُ بَيِّنٌ ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ " ( 4 ) ؟ وَكَذَلِكَ
--> = معاوية رضي الله عنه ، برقم ( 3656 ) ، ( 3 / 320 ) ، والإمام أحمد في المسند ( 5 / 435 ) ، والخطيب في الفقيه والمتفقه ( 2 / 11 ) ، والبيهقي في المدخل ( ص 229 ) ، وابن بطة في الإبانة الكبرى ( 1 / 400 ) ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ( 2 / 139 ) ، والطبراني في معجمه الكبير ( 19 / 326 ، 892 ) ، والمزي في تهذيب الكمال ( 15 / 21 ) ، وفي إسناده عبد الله بن سعد قال عنه الذهبي في الميزان : مجهول ( 2 / 428 ) ، وانظر ضعيف الجامع للشيخ الألباني برقم ( 6035 ) ، ( ص 869 ) . ( 1 ) من ذلك ما أورده الإمام البخاري من الأحاديث في باب ما يكره من كثرة السؤال ومن تكلف ما لا يعنيه . ومنها حديث المغيرة أن النبي صلّى الله عليه وسلّم ( كان ينهى عن قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال ) ( 13 / 264 فتح ) . ورواه كذلك الإمام مسلم في كتاب الأقضية من صحيحه ، باب النهي عن كثرة المسائل ( 12 / 10 ) ، والإمام أحمد في المسند ( 4 / 246 ) . وانظر ما جمعه ابن عبد البر في جامع بيان العلم عن الموضوع ( 2 / 140 ) . ( 2 ) وقد روي ذلك عن عمر وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وغيرهم رضي الله عنهم . انظر ما روي في ذلك في سنن الدارمي ، باب كراهية الفتيا ( 1 / 62 - 64 ) ، جامع بيان العلم لابن عبد البر ( 2 / 141 - 142 - 143 ) ، الفقيه والمتفقه للخطيب ( 2 / 7 - 8 ) المدخل للبيهقي ( ص 225 - 231 ) . ( 3 ) في ( ت ) : " إذا " بدون واو . ( 4 ) رواه الإمام البخاري في كتاب الإيمان من صحيحه ، باب فضل من استبرأ لدينه عن النعمان بن بشير ( 1 / 126 ) ، والإمام مسلم في كتاب المساقاة ، من صحيحه ، باب أخذ الحلال وترك الشبهات ( 11 / 27 ) ، والإمام أبو داود في كتاب البيوع من سننه ، باب في اجتناب الشبهات برقم ( 3329 ) ، ( 3 / 240 ) ، والإمام الترمذي في كتاب البيوع من سننه ، باب ما جاء في ترك الشبهات برقم ( 1205 ) ، والإمام النسائي في =